الرئيسية - إقليمي - المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن: السعوديون هزموا عسكريا وسياسيا..وانتصار اليمن معجزة

المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن: السعوديون هزموا عسكريا وسياسيا..وانتصار اليمن معجزة

مرآة الجزيرة

“منذ ستوكهولم، أصبحت “الشرعية” في الرياض في خبر كان، لم تعد “الممثل الوحيد” للشعب اليمني كما يزعمون. ولم يعد “أنصار الله” الطرف المتمرد كما يرغبون. أصبحت حكومة صنعاء هي حجر الرحى، وما تريده من حل سياسي عقلاني قائم على الانتخابات والمشاركة السياسية ومركزية الدولة هو المشروع الوحيد!”، هذا ما أكده المعارض السياسي للنظام السعودي الباحث الدكتور حمزة الحسن.

د.الحسن وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه في موقع “تويتر”، قال إن “حرب اليمن توشك على الإنتهاء لتسفر عن هزيمة سعودية كبرى. ربما يحتاج الوقت أشهراً عديدة حتى تتمظهر الهزيمة السعودية في اتفاق كامل يتوّج بانسحاب القوات المعتدية، وبعملية سياسية كانت في الأصل متاحة قبل إعلان العدوان. هزيمة الرياض كانت متوقعة منذ لحظة إعلانها. لكنه الغرور السعودي”، مشيرا إلى أن “ما جرى في اجتماعات ستوكهولم، وما سيجري لاحقاً يمكن توصيفه بأنه “إخراج للهزيمة” السعودية ولكن بالتقسيط الذي قد يكون مريحاً أو غير مريح. هي بحق: هزيمة بالتقسيط!”.

وشدد المعارض السياسي على أنه “ليس بدعا القول إن السعودية والامارات وأمريكا قد هُزمت في اليمن. وحدهم المهزومون الذين يرفعون شارة النصر على “أنقاض الهزيمة”. الهزيمة السعودية كانت واضحة حتى قبل أن تبدأ السعودية عدوانها. لكن الأحمق محمد بن سلمان وأباه كانا بحاجة الى أربع سنوات، وربما أكثر ليتأكد من ذلك!”، لافتا إلى أن “النخبة السلطوية التي حرّضت على الحرب والعدوان ظنّت أنها (صفعاً على الأنوف) كما قال هاشتاق الساعات القليلة ما قبل العدوان. كان صعبا إيقاظ النائمين، لأنهم حسبوا الحرب رحلة، واليمنيين مجرد عصابة وشرذمة، ثم أمريكا معهم، بل انهم كانوا يقولون إن الله “تعالى عنهم” معهم وسينصرهم!”.

وتابع منتقدا تخفي الرياض خلف ستار الدين، مدونا “إذا كان الله مع آل سعود: (إن تنصروا الله ينصركم)! فلا بدّ أن ينتصروا في عدوانهم ضد الكفار اليمنيين! فالحرب لها جانب عقدي واضح بنظرهم. وإذا كانت أمريكا وبريطانيا وحلف العدوان معهم، فهم منتصرون لا محالة: (وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم)”، موضحا أنه “لهذا أعلنت الحرب العدوانية على اليمن من واشنطن وعلى لسان الجبير (السفير يومها). ولأن النصر سيكون خلال أسبوعين، جرت تغطية العدوان سياسياً من خلال مجلس الأمن وقراره ٢٢١٦، الذي يكشف أن من صاغه ووقع عليه كان يعتقد أنه (بعد غد ليس إلا) سيتحقق النصر السعودي المؤزّر”.

“الحال أن الحرب كانت هزيمة منذ لحظة ولادتها”، يؤكد د.الحسن،مضيفا “كان علينا أن ننتظر حتى يصل آل سعود وأمريكا إلى النهاية التي رأوها مستحيلة: إنها الهزيمة بكل معانيها. هزيمة العدوان، بهزيمة أهداف العدوان! وقد بدأت النهاية في ستوكهولوم بـ “التقسيط”!”.

أما عن موقف سلطات النظام السعودي من الهزيمة، يشدد د.الحسن على أنه “الآن، وكما تمّ إقناع الشعب المُسَعْوَد بضرورة شنّ الحرب! يتم إقناعه بـ’الإنتصار’ الوهمي التويتري فيها! لا بدّ من إخراج ما، فلعل بعض ماء الوجه السعودي ـ الأمريكي يتم حفظه. من انتصر في الميدان، هو من سينتصر في المفاوضات.”، هي معادلة أكدها د.الحسن، مشددا على أن “الهزيمة لم تكن بـ الضربة القاضية ونما بـ النقاط، وبين الضربة القاضية والفوز بـ النقاط، حقق اليمنيون معجزتهم بحق! وأنا أراها أكبر من معجزة حزب الله في مواجهة الصهاينة في حرب تموز ٢٠٠٦. وقد قلتها من قبل لأحد الأخوة الحجازيين: إذا أردت أن ترى المعجزة، فانظر إلى اليمن. كان ذلك في ٢٠٠٩، فيما أظن! نعم هزم اليمنيون آل سعود وأمريكا”.

حول تفسيرات محادثات السويد، يقول د.الحسن، “في مفاوضات ستوكهولوم، كان وفد أنصار الله يُعامل كمنتصر، وكان يتصرف بمعايير الدولة، وكان كلام أعضاء الوفد ينمّ عن خبرة سياسية ومصداقية، وكانت قرارته الصعبة تتخذ بدون تعطيل؛ فيما كان وفد الرياض اليمني، ممزقاً بين أكثر من ثلاث كتل. لم يكن مخولا بشيء سوى تخريب المباحثات، وفشل في ذلك، جاء وفد الرياض بغرض تمضية الوقت وليس التفاوض. أضاع يومين كاملين في جدل تافه حول: لماذا وفدكم ١٢ ونحن ١٠، وأمثال ذلك، إلى أن اكتشف من يديره في الرياض بأنه لا بدّ من إنجاز شيء ما لإيقاف الحرب العدوانية. لم تكن للوفد صلاحيات. لم تكن لديه معلومات حتى عن أسراهم فبحثوا عنها في تويتر”.

وردا على مزاعم الرياض بوجودها في المفاوضات، يقول د.الحسن “لم تكن الرياض حاضرة في ستوكهولم، وهي التي تزعم بأنها اتخذت قرار الحرب وحدها، سفيرا الإمارات وأمريكا كانا يوجهان المفاوضات! سفير آل سعود في اليمن حضر ٢٤ ساعة وقام بالتصوير وعاد، والجبير لم يأت، الإعلام السعودي شبه غائب. كان وفد صنعاء نجم الإعلام لأنه: كان وفد المنتصرين عسكرا وسياسة”، وأضاف “في ستوكهولم قدمت الأمم المتحدة علنا خمس قضايا لإيقاف الحرب. لكن الأمريكي هو من قال بـ تقسيط الهزيمة، سيتم “تبليع” سلمان وإبنه الهزيمة بالتدريج. ولتبدأ الجرعة الأولى بالحديدة، رغم أنها الملف الشائك الأكبر! إعلام الرياض لا يدري هل يروج لنصر “انسحاب الحوثي” أم يشتم الإتفاق؟!”.

يفسر د.الحسن ما جرى قبل دخول اتفاق الحديدة حيز التنفيد منتصف ليل الإثنين الثلاثاء، وبين أنه “قبل أن يُوقف إطلاق النار الليلة، شنّت الرياض آخر معاركها في الحديدة ربما، وتلقت هزيمة منكرة، ربما جاء ذلك إرضاءً للقاعدة العمالقة!، الذين كان ممثلهم في ستوكهولم ـ تلميذ المحيشي ـ حاضراً مندداً، ربما يقتنع الآن القاعديون بأن لا أفق في الحرب، وأن درس يوم أمس التعليمي كان قاسيا”، مشيرا إلى أنه “حتى لو فشل إتفاق الحديدة، فهذا لا يغيّر من نتيجة الحرب: هزيمة السعودية وحلفائها. المرجح أن ينجح إتفاق الحديدة. وأن يصدر قرار جديد من مجلس الأمن يُبطل مفاعيل قرار مجلس الأمن ٢٢١٦. لم تعد هناك من قيمة لمبادرة السعودية ولا قرار ٢٢١٦. الميدان العسكري، حسم الخيار السياسي وانتهى الأمر”.

وشدد المعارض للنظام السعودي أن حكومة صنعاء ستكون أكثر حرصا على إيجاد مخارج تحفظ بعض ماء وجه السعودية؛ والسبب بدون هذه المخارج “الشكلية” لن توقع الرياض على صك الهزيمة. ولا بد أن تقدم حكومة صنعاء بعض التنازلات حتى يبلع السعودي السم، فهي في النهاية “أم الصبي” وشعبها يعاني، وتنازلها لرفع المعاناة الإنسانية عنهم”. ولفت إلى أن “إيقاف الحرب قد لا يتم نهائياً إلا بعد أشهر عديدة وربما استغرق سنة كاملة. لا أعلم إن كان ابن سلمان سيستفيد من دروس “الهزيمة”؛ لكن حرب اليمن وضعت الرياض في حجمها الطبيعي: عسكريا وسياسيا. مقتل آل سعود وصبيانهم ومستشاريهم كان وسيبقى: الغرور والانتفاخ القاتل، واستصغار الخصم بشكل بائس”.

ويبين د.الحسن أن “معركة اليمن لن تنتهي بإيقاف الحرب. على الرياض تسهيل العملية السياسية وأن تفتح ذراعيها لجميع القوى إن أرادت أن يكون اليمن “صديقاً” وليس مزرعة كما تتخيل. هذا زمن مضى، والقادم مختلف. العدوان على اليمن لن يُنسى، واليمنيون لن ينسوا التجويع والكوليرا والحصار والقنابل العنقودية والتدمير، على الرياض أن تبادر بتضميد جراح اليمنيين. إما بعنوان التعويض عن جرائم آل سعود وما فعلوه؛ أو بالنظر استراتيجيا إلى هدف أن لا يفجّر اليمنيون لاحقاً حرباً أخرى انتقامية؛ أي لكي لا تلد الحرب اليمنية حربا أخرى، وعداوات وعدم استقرار، على الرياض أن تدفع ثمناً بأي وسيلة وأي اسم وصفة”.

“في كل الظروف على آل سعود أن يخففوا من رعونتهم وعنترياتهم ومزاعم “إعادة بناء اليمن” فجرائمهم لا تُمحى بسهولة. وعليهم أن يفكروا في “تقليص خسائرهم” لا العنتريات التي يظنون أنها “ستزيد نفوذهم”، محنة الرياض لن تنتهي قريبا، وعلى الباغي تدور الدوائر، كما يقول المثل! ولكن هذا أوان العقل”.

وتعليقا عن النصائح التي قدمها د. الحسن، يقول “لعل البعض يرى أن آل سعود غير جديرين بالنصح، أو لا يستمعون لأحد، أو أن مقترحاتي وآرائي غير صادقة، باعتباري معارضاً لآل سعود. أود القول: تغريداتي فيها فائدة لمن يقرؤها؛ ومعارضتي لآل سعود إلى حد تمني زوالهم، لا يغير من حقيقة أن هناك خسائر تقع على رأس المواطنين، آل سعود ليسوا الوطن”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك