الرئيسية - المشهد اليمني - خاص| الإعلامي اليمني علي الدرواني لـ”مرآة الجزيرة”: اليمن وضع قدمه في مربع حلف المقاومة وتموضع في مكان يليق بصنعاء

خاص| الإعلامي اليمني علي الدرواني لـ”مرآة الجزيرة”: اليمن وضع قدمه في مربع حلف المقاومة وتموضع في مكان يليق بصنعاء

ها هي ثمار خمس سنوات من الحرب المفروضة على الشعب اليمني بدأت تنتج ثمارها على مستوى التقدّم التقني والعسكري وأيضاً في المحافل الدولية والسياسية، ليرسّخ اليمن بشعبه المتلاحم وسلطاته ولجانه الشعبية، معادلة سياسية – عسكرية صعبة تجاوزت مستوى الرد والردع إلى فرض المواقف والقرارات على التحالف السعودي وذلك في الوقت الذي تشهد فيه جبهة الأخير تصدّعات عميقة وتضاربات واضحة في التطلعات والمصالح، فضلاً عن إحجام الشعب الحجازي عن دعم الحرب التي بات يدرك جيداً أنها على حسابه وليست لصالحه، وهو ما يعد انتصاراً إضافياً لحركة أنصار الله وحلفائها في ضربة داخلية مزدوجة تقسم ظهر العدوان. (مرآة الجزيرة)

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

قال الإعلامي اليمني علي الدرواني أن الإمارات أعلنت بشكل فعلي أنها تنوي الإنسجاب من اليمن، وأيضاً تنفيذ ماسمّته بإعادة انتشار وإعداد استراتيجية جديدة لمشاركتها في التحالف السعودي، وبالفعل ظهرت بحسب قوله ما هي هذه الإستراتيجيّة بعدما دخلت مع قواتها إلى عدن مؤخراً وهي تحاول السيطرة عليها بشكل كامل، وطرد الشرعية المزعومة التابعة “للسعودية”. ذلك أن الإمارات تريد أن تنفرد بالسيطرة على الوضع في عدن، سواء على المستوى السياسي عبر ما يسمى “المجلس الإنتقالي”، أو عسكرياً عبر الأحزمة الأمنية، وهذه الأمور تجري على الأرض بوتيرة عالية. وأضاف أن ما حصل خلال الأيام الماضية يؤكد أن الإمارات تريد أن ترتّب أوراقها قبل انسحابها وأن تُمكّن أدواتها التي أنشأتها في جنوب البلاد قبل أن تنسحب، وذلك على حساب الدور السعودي.

العجز السعودي

وعن الموقف السعودي من التحرّك الإماراتي، وجد الإعلامي اليمني في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، أنه قد تكون الرياض مدركة لحقيقة هذا الأمر لكن لا تستطيع أن تواجهه، مبيناً أنه كان لها بيانات متشنجة وساخنة، لكن على الأرض لم تتحرّك في مواجهة التحرّكات الإماراتية، إذ لم تقدم أي شيء لأدواتها التابعة لعبد ربه منصور هادي. “السعودية” تشعر الآن بطعنة في الظهر من قبل الإمارات، والدليل على ذلك ترجمة تغريدات المحسوبين على الرياض وأبوظبي، التي تُظهر حالة الإمتعاظ السعودية وحالة الغدر الإماراتية جراء ما يجري في عدن. ولكن حتى الآن لا يبدو أن الإنسحاب الإماراتي هو تام وكامل، إنما هو انسحاب عسكري شكلي مع إبقاء نفوذ سياسي كبير عبر أدواتها في اليمن، يقول الإعلامي اليمني.

الإلتحام اليمني والتطورات السياسية

في مقابل الخلافات الدائرة بين “السعودية” والإمارات، تحدّث الدرواني عن الإنسجام الداخلي للسلطات اليمنية وازدياد مستوى التنسيق والعلاقات مع دول محور المقاومة، موضحاً أن اليمن في عامه الخامس للحرب، امتلك المزيد من أوراق القوة على المستوى الأمني والعسكري والتلاحم الشعبي، في الوقت الذي تفشل فيه المخططات السعودية في اليمن، بما في ذلك التخاذل الذي تتعرض له وتفكّك تحالفها، أما اليمنيون فعلى العكس من ذلك تماماً ازدادوا تلاحماً في الداخل، وبالتالي بدأت الآفاق تنفتح أمامهم. وأشار إلى أن الوفد الوطني في طهران التقى مع أبرز سفراء الدول الأوروبية وقبلها قام بزيارة وزارة الخارجية الروسية، ثم جرى تعيين سفير يمني في طهران، وهو لا شك يمهّد لتعيين سفراء آخرين في مناطق أخرى. مضيفاً أنه لدى حكومة صنعاء سفير في حكومة دمشق، لكن “لا بد لنا أن لا ننسى أن قرار تعيين السفير اليمني في طهران ليس خاصاً بصنعاء إنما يتعلق بالمحور كاملاً، وهذا هو التوقيت الأكثر مناسبة بعدما وضع اليمن قدمه في مربع حلف المقاومة حيث تموضع في مكان يليق بصنعاء ليقوم بدوره في مقاومة المحور السعودي الأمريكي الإسرائيلي، وكما قال السيد نصرالله إذا اتكأ الجميع على محور المقاومة سوف يتوقف العدوان على اليمن ولن يعود على سوريا وأيضاً الأمريكان لن يتمكنوا من الهيمنة للعراق”.

الإنجازات العسكرية

في هذا السياق، أضاء المحلل اليمني على الإنجازات العسكرية اليمنية، وذكر أن القوات اليمنية تحقّق الإنتصارات العسكرية، على مدار خمس سنوات وفي مختلف الجبهات، وتحديداً الجبهات الحدودية، حيث لا يكاد يمر يوماً على “السعودية” إلا وتعلن عن سقوط قتلى لها في هذه الجبهات بأعداد كبيرة، وما خفي كان أعظم، فضلاً عن تصاعد العمليات العسكرية، التي كان لها ارتداداتها المؤلمة على الداخل السعودي مؤكداً أن هذا التطور العسكري التصاعدي زاد يقين الشعب العربي في المناطق التي يحكمها آل سعود بأن “السعودية” فاشلة، فالجيش السعودي يعرف أنه ليس له أي مصلحة في هذه الحرب، والصواريخ تصل إلى الرياض وغيرها، والإنفجارات لا تتوقف بشكل شبه يومي في الجبهات السعودية في نجران، وجيزان، وعسير، حيث يتم توقيف حركات الملاحة وتعود الطائرات أدراجها، على سبيل المثال في آخر الضربات التي استهدفت مطار أبها عادت عدة رحلات انطلقت من جدة وعندما اقتربت من مطار أبها بالتزامن مع وصول الطائرات المسيّرة وكانت المواقع التي ترصد حركة الطيران واضحة ونشرت على مواقع التواصل الإجتماعي حيث بدا الفشل السعودي واضحاً في حماية المطارات. المواطن “السعودي” أصبح يدرك أن النظام لا يحميه بل إنه يورطه ويستخدم أمواله لشراء الأسلحة ومن ثم أنه لا يستطيع حماية المنشآت الحيوية في البلاد.

التضليل السعودي

الدرواني، لفت إلى الدعايات التي تبثّها “السعودية” لتضليل الحقائق والتغظية على هزائمها وقال أن وسائل الإعلام السعودية لا تكف عن محاولة تشويه سلطات صنعاء وأجهزتها الأمنية ولجانها الشعبية، وهو ما يدل على فشل “السعودية” وقلة حيلتها وإفلاسها في استهداف اليمن وشعبه، لذا تقوم باللجوء إلى خلق الدعايات وأكاذيب بغرض تشويه صورة سلطات صنعاء بما في ذلك حكومة الإنقاذ الوطنية، وسلطات المجلس السياسي الأعلى وطبعاً أنصار الله على وجه الخصوص، لكن الشعب اليمني يعي جيداً ما يجري، ومدرك لحقيقة الأهداف السعودية.

اتفاق السويد

اعتبر الدرواني أن الأمر لا يزال حتى الآن غير واضح بشأن الإتفاق بين الوفد الوطني وما يسمى بالشرعية التي كانت تستند على تواجدها في عدن ولو أنه كان شكلياً إلا أنه اليوم لم يبقَ من تواجدها شيء، ذلك أنها انتهت اليوم ولا نقصد القول هنا أنها بالفعل كانت موجودة، بل إنها كانت تتوهم وجودها والآن انتهى هذا الوهم، يشير المحلل اليمني منوّهاً إلى أن آخر المسامير في نعش الشرعية المزعومة تدق الآن في عدن، ووجد أن عدم تنفيذ اتفاق السويد ربما يكون ناتج عن عدم الجدية من قبل المجتمع الدولي لتطبيق الإتفاق، إذ أنه لا يلزم الطرف الآخر بتنفيذ الإتفاق وأكثر من ذلك الأمم المتحدة تضع نفسها كطرف وليست كوسيط وهو ما يؤخر تنفيذ اتفاق السويد، أما بالنسبة للشرعية المزعومة فهي بالفعل لا تستطيع أن تقوم بشيء، وهي اليوم تنعى نفسها بنفسها سواء في عدن أو في غيرها من المناطق. يبقى اتفاق السويد أممياً وليس بين طرفين محليين وقد أصبح بالفعل قرار دولي بعدما صدر قراران دوليان من مجلس الأمن يؤيدان بنود الإتفاق والإنسحاب لكل الأطراف وإعادة الإنتشار في الحديدة وتأمين دخول المساعدات للمدنيين ونقل آلية التفتيش من جيبوتي إلى الحديدة والتخفف من القيود المفروضة على استيراد المواد الغذائية والطبية والمعونات الإنسانية للشعب اليمني. لكن إلى اليوم لا تزال الأمم المتحدة تبدي مواقف ضعيفة، ما يؤكد أنها جزءاً من الحصار المفروض على اليمن، فلا تزال تريد أن تنشئ آلية لها في الحديدة إلى جانتب تلك التي في جيبوتي وهو ما يؤخر وصول المعونات والمساعدات الإنسانية في اليمن، يورد الدرواني.

تبعية الكويت

إلى ذلك، تطرّق المحلل السياسي إلى الدور الكويتي في حرب اليمن، معتبراً أن الكويت تعبّر عن حالة من التبعية للـ”سعودية”، بل إنها تحاول إرضاء الرياض في الكثير من المواقف، لا سيما في مجلس الأمن، ذلك أن المندوب الكويتي يؤكد دائماً الوقوف إلى جانب الرياض بل أحياناً – يبدو ملكياً أكثر من الملك -، الموقف الكويتي لا يزال نفسه منذ بداية العدوان على اليمن، ربما الكويت لا تريد الإنخراط بشكل فعلي في هذا العدوان إلا أنه لها مواقف رسمية ثابتة بإدانة الردود اليمنية على الإعتداءات السعودية واعتبارها استهداف لمنشآت مدنية أو حيوية، وهو الموقف المتكرر مع كل عملية عسكرية يمنية تنفّذ في الأراضي السعودية حيث يكون هناك إدانات وتنديدات كويتية. وختم بالقول، أن الموقف العملي الكويتي يبتعد قليلاً عن مواقف الرياض ذلك أن الكويت ليست منخرطة إلى حد بعيد بإرتكاب المجازر والجرائم في اليمن، لكنها بلا شك تعد جزءاً من العدوان ومشاركة فيه.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك