الرئيسية - النشرة - مدير “مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية” في طهران أمير الموسوي ل”مرآة الجزيرة”: رسائل ابن سلمان للقيادة الإيرانية..خلاصة متأخرة لضرورة التفاهم بدل إشعال الحروب

مدير “مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية” في طهران أمير الموسوي ل”مرآة الجزيرة”: رسائل ابن سلمان للقيادة الإيرانية..خلاصة متأخرة لضرورة التفاهم بدل إشعال الحروب

بكثير من الترقب تنتظر الرياض ما ستؤول إليه لقاءات رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في طهران .. هي التي اختارت خان كحليف مشترك وشخصية ذات قبول كبير لدى القيادة الإيرانية لتحميله رسالة حوار وسلام تتلقاها طهران كجواب متأخر على دعواتها المتكررة للرياض بالانفتاح ووتبادل وجهات النظر وتذليل الخلافات. قناعة متأخرة وصلت إليها السلطات السعودية بأن التصعيد والتهويل مع الجمهورية الإسلامية لا جدوى منه لما للأخيرة من حنكة ديبلوماسية وسياسية. مدير “مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية” في طهران أمير الموسوي، وفي حوار مع “مرآة الجزيرة”، يشرح قراءته لمبادرة إسلام آباد.

مرآة الجزيرة

الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور أمير الموسوي يرى أن العلاقات “الإيرانية السعودية” تمر الآن بمرحلة حساسة جدا ومعقدة. فمقابل ما تحاول الرياض إظهاره من تحشيد عسكري ضد إيران تبذل السلطات السعودية جهودا ديبلوماسية ومساع للتهدئة مع الجمهورية الإسلامية. ومع تغيير “السعودية” وجهتها السياسية التصعيدية في العلاقة مع إيران فإن الأخيرة لم تغير موقفها باعتبار التعيت السعودي نوعا من التوجيهات أو الإملاءات التي فرضت على الرياض من قبل واشنطن وتل أبيب اللتي تعتمدان سياسة الابتزاز المالي والأمني والتسليحي مع السلطات السعودية.

أما لجهة الموقف الإيراني فقد ظل ثابتا عن ضرورة التفاهم مع السعوديين وإيجاد حل للأزمات السياسية العالقة. وبرأي الدكتور أمير أن الموقف السعودي من مستقبل العدوان على اليمن يحدد مصير الحوار الذي تحاول باسكتان تفعيله بين الطرفين. وليس هذا شرطا مقدما من طهران لكنه نوع من إثبات حسن النية تجاه أمن المنطقة الذي يتوجب على الرياض تقديمه عبر تفعيل الحل السياسي ومساعدة الفرقاء اليمنيين في التوافق السياسي وتفعيل المبادرات السياسية للحل وقبل كل ذلك وقف راقة الدماء.

تثبت الرسالة “السعودية” المحملة لخان أن ثمة انتصار مسبقا للديبلوماسية الإيرانية وترجيحا للموقف السياسي للجمهورية الإسلامية. فمنذ إسقاطها طائرة التجسس الأميركية واحتجازها ناقلة النفط البريطانية أنها لا تجامل أحدا في أي اعتداء محتمل ضدها. قوبل الدفاع الإيراني وقتها ببرود أميركي وبريطاني بعد سيل التهديدات السابقة التي وجهها المسؤولون الغربيون لطهران أما الرياض فقد فهمت التعامل معها من باب التعبئة والتحريض.

ويشير هنا، مدير “مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية”، إلى أن التحالفات التي شكلها خصوم الجمهورية الإسلامية في المنطقة وصرفوا عليها المليارات من الدولارات لم تنجح في إضعاف محور المقاومة الذي نجح في المحافظة على قوته وصموده وكانت هذه رسالة واضحة تلقتها السعودية ولم تفهمها إلا مؤخرا بأن التنسيق القوي بين أركان هذا المحور يجعل من التفريط فيه غاية صعبة المنال.

بقراءة شاملة للتطورات المتتالية بدأت التحركات “السعودية” الإيجابية تجاه إيران بلقاء بين الرئيس روحاني ورئيس الوزراء الباكستاني في نيويورك قبل شهر، أفصح الأخير عن رسالة حملها إياه محمد بن سلمان، ويعتبر الموسوي أن موقف ابن سلمان يدل على أن السلطات السعودية وصلت إلى طريق مسدود في جميع الملفات وتحتاج إلى تبريد الخلافات.

وباعتقاد مدير “مركز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية”، أن لجوء ابن سلمان تحديدا لعمران خان كوسيط مع إيران مرده للمكانة المميزة التي يحظى بها الرجل لدى القيادة الإيرانية وما يكنه له المسؤولون الإيرانيون من احترام نظير مواقفه المشرفة تجاه أزمات المنطقة عموما والقضية الفلسطينية تحديدا ما جعله شخصية محببة لدى الشعب الإيراني.

كما يلفت الموسوي إلى قراءة متأنية لمواقف من يقدمون أنفسهم كحلفاء للرياض، فالولايات المتحدة مثلا أثبتت أنها حليف لا يمكن الاعتماد عليه وأنها لن تخوض صراعا مع الجمهورية الإسلامية لإرضاء السلطات السعودية بل هي تطمع بالأموال السعودية ولكنها لا تبذل جهدا لحماية أمنها واستقرارها وانتعاشها الإقليمي والدولي.

وبعدما تثبت للسعوديين في أكثر من موقف استعداد الحلفاء للتخلي عنهم بل حتى عدم اقتدار هؤلاء على خوض أي مواجهة مع طهران عدا الحرب الإعلامية والتلطي خلف العقوبات الاقتصادية فإن الجمهورية الإسلامية أثبتت للرياض أنها قادرة على الصمود اقتصاديا وأمنيا والمحافظة على تحالفاتها وعلاقاتها بل وحتى صيانة أمنها السياسي كذلك.

وينبه الموسوي إلى أن مجمل التطورات الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي تسجل لصالح محور إيران وحلفائها في حين أن المعسكر الآخر يبدو مضطربا وغير جاد وابتزازي باعتماده الدائم على المال السعودي وقد ساعد هذا الرياض في اكتشاف الباب الأسلم وهو الحوار مع إيران.

إلى ذلك، يذكر الموسوي بالتصريحات العدائية التي أطلقها محمد ب
ن سلمان مرارا ضد الجمهورية الإسلامية مصنفا إياها كدولة خصم وعدو منذ جيئه إلى السلطة ومهددا باندلاع مواجهة عنيفة معها غير أنه انتبه الآن إلى صعوبة نقل الأزمة إلى طهران مباشرة وصعوبة مقارعة إيران في أي ساحة سواء السياسية أو الاقتصادية أو حتى العسكرية.

أما إيران، فيقول الدبلوماسي الإيراني السابق إنها “نجحت في تأديب أعدائها بقوة وبما أن الأبواب كانت وما زالت مفتوحة من قبل طهران فإن المسؤولين السعوديين اقتنعوا بضرورة الاستفادة من الفرصة المتاحة للتفاهم مع طهران والانصياع أخيرا لمنطق السياسة والديبلوماسية والهدوء مقابل منطق التصعيد والحروب والتهويل”.

“التقارب بين الرياض وطهران يساعد على وقف النزاع في المنطقة وحقن الدماء التي تسيل بسبب القرار السعودي القائم بمحاربة إيران بالوكالة وبشكل غير مباشر عبر خوض حروب في مناطق متعدد في سوريا واليمن والعراق”، يقول السيد الموسوي، مضيفا “بينما تعتقد السعودية أنها قاردة على فرض وجودها فإنها للأسف تختار دائما الخط الدموي ولم يسبق لها أن جرب الخط التفاهمي”.

يضيف الموسوي ما يحصل الآن هو اختبار جديد للرياض عبر محاولة التفاهم م الجمهويرة الإسلامي الإيرانية وبالطبع فإن طهران ومن دون شماتة ترحب بالموقف السعودي وتتمنى أن تكلل جهود عمران خان بالنجاح. ويشدد على أن الأبواب الإيرانية ظلت مفتوحة في الحوار وذلك لأن القيادة الإيرانية لا ترى بوجود مشكلة عيقة مع السعودية وهو ما يسهل الحوار بين الطرفين.

أما بالنسة للموقف الأميركي يستبعد الدكتور الموسوي أن تكون واشنطن مطلعة على تفاصيل مساعي التواصل بين طهران والرياض رغم أن ترامب هو الآخر حمل عمران خان رسالة أميركية للتقارب مع طهران. هي رسالة مزدوجة إذا من السعودية والولايات المتحدة حلها خان إلى طهران وبحثها في جزئياتها المتعددة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني وقائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي وستخضع لدراسة متأنية في الأروقة الإيرانية التي بالطبع حصل منها خان على ما سينقله للرياض وواشنطن مصوبة بموقف مسبق وثابت عن أن حوار يتطلب بالدرجة الأولى رفع العقوبات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك