الرئيسية - النشرة - خاص| الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي لـ”مرآة الجزيرة”: ديكتاتورية النظام السعودي وحّدت الجميع ضده ومعارضو الخارج هم صوت الشعب المُصادر
الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي

خاص| الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي لـ”مرآة الجزيرة”: ديكتاتورية النظام السعودي وحّدت الجميع ضده ومعارضو الخارج هم صوت الشعب المُصادر

تاريخٌ طويل من القهر والإستبداد فرض فيه آل سعود سطوتهم على أرض الحجاز، حيث لا مكان للآخر المختلف وليس فقط لرأيه أو موقفه. هشاشة عروش آل سعود تكمن في أنهم تجاوزوا الحد الأقصى للإستحواذ على السلطة والتفرّد في إدارة شؤون البلاد. فقد يمتلك أي بلد ذي حكم ديكتاتوري حداً معين من الشعبية لكن في “السعودية” تتلاشى شرعية النظام الشعبية تماماً، فهناك إجماع غير مسبوق على رفض النظام. احتقانٌ شعبي ضد ممارسات السلطات قد ينفجر بأي لحظة كما حصل في السابق وقد لا ينفجر لكنه على الأقل يعيد اتصال أطراف البلاد التي مزّقتها سياسات التمييز والتفرقة والتحريض الطائفي والمذهبي.. في الحديث حول انتفاضة الكرامة في القضيف 17 فبراير/ شباط 2011 استضافت “مرآة الجزيرة” المحامي والناشط الحقوقي الأستاذ طه الحاجي.

مرآة الجزيرة ــ حوار زينب فرحات

يرى الناشط الحقوقي طه الحاجي أن الحراك في إقليم القطيف والأحساء تأثّر بالثورات التي عُرفت بالربيع العربي وبشكل خاص بثورة البحرين موضحاً أن “منطقة الأحساء والقطيف” بالأخص كانت تختزن ضغوطات هائلة من المعاناة والتمييز لسنوات طويلة كون أغلبية سكانها من الطائفة الشيعية، وتشمل معاناتهم حتى التمييز في استلام الوظائف القيادية الحساسة والوصول لمراكز عليا في المؤسسات والإدارات العامة ولا سيما الأجهزة الدبلوماسية والأمنية والعسكرية. وبالتالي عندما وجد أهالي القطيف والأحساء متنفّساً للنهوض على غرار الدول العربية الأخرى التي شهدت ثورات وتظاهرات مماثلة، رفعوا أصواتهم عالياً وعبّروا عن مطالبهم بجرأة ووضوح خلافاً لما كان الوضع عليه سابقاً. وأشار المحامي الحاجي إلى أن ميزة هذه الإنتفاضة هي أنها كانت تعني جميع الشرائح الشعبية، من الرجال والنساء والشباب والكهول وحتى الأطفال واليافعين القاصرين.

ويورد الناشط الحقوقي البارز، أنه بالبداية تعاملت السلطات السعودية مع الحراك بحذرٍ شديد خشية أن تتمدّد التظاهرات الشعبية وتطال عروش آل سعود قبل أن تعتمد سياسة القمع الوحشي حيال المتظاهرين. ويتابع، “في الواقع ترك الحراك بصمة للتاريخ ورسالة واضحة للسلطات السعودية” ولكنه لفت في ذات الوقت إلى أنه “ترك مأساة وجراحات كبيرة فقد لا يخلو بيت من تجربة اعتقال أو قتل وتهجير، وغيرها من المآسي”.

اختلاف الناس في تقييم الحراك

تناول الحاجي كيفية تقييم الناس للإنتفاضة الشعبية مبيناً أن الناس اختلفوا في التقييم، وقال: “بطبيعة الحال لا يمكن قياس النتائج بعد سنوات من توقف الحراك الجماهيري والتظاهر الميداني لتوجيه الإتهامات إلى الأطراف التي بدأت بالحراك مثلاً وتحميلها مسؤولية قتل واعتقال وتهجير أعداد كبيرة من الناس، لأنه لو استمرت هذه الثورة أو الحراك وتمكنت من تحقيق مكاسب لكنا اليوم رأينا ذات الأشخاص الذين يلومون كل مَنْ قام بالثورة هم أول الناس الذين يتسابق لإلتقاط الثمرات”. مردفاً “نقاش تقييم الحراك هو من النقاشات الحاضرة دائماً إذ يُتداول عادةً أن الحراك أفرز جراحات وضغوطاً على الطائفة الشيعية بصفة خاصة، ولم يكن مجدياً. أما على المستوى الشخصي أرفض هذا التقييم بشكل مطلق. قد أتفهّم رأي مَنْ كان هذا موقفه منذ البداية لكن ليس ذاك الذي غيّر موقفه بعدما رأى أنه لم يجنِ ثمرات مع الحراك فاصطفّ مع الجانب الآخر”.

منطقة الخليج دفعت ثمن الإنتفاضة

في معرض حديثه عن سطوة آل سعود على البلاد، أكّد المحامي الحاجي أن أبناء القطيف والأحساء دفعوا ثمناً باهظاً للإنتفاضة الشعبية التي قدّمت خيرة أبنائها، إذ ثمّة مدن كاملة كالعوامية حوربت من قبل النظام وتعرّض معظم أهلها للأذى، لذلك بحسب قوله إن القمع الشديد الذي وقع على أهالي المنطقة كلّفهم الكثير من الضحايا. ولفت إلى أن “الظروف الحالية في القطيف لا تسمح لأبنائه إعادة تجربة 2011، نظراً لطبيعة المجتمع والإنقسامات الحاصلة بين الناس عدا عن ردّة فعل الحكومة والإستقواء بالغطاء الأمريكي الذي يجعلها تتمادى في جرائمها في ظل ضعف الإمكانات الإعلامية في الداخل ونشر ثقافة الهلع والخوف إلى جانب توسّع دائرة القتل خارج نطاق القانون بعد إخضاع المعتقلين لمحاكمات غير قانونية ونزع الإعترافات بقوّة التعذيب الوحشي. كل ذلك ترك آثاراً سلبية في نفوس الناس وبالأخص النشطاء ورجال الفكر والثقافة وشباب الحراك الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد بعد خنق السلطة مجالات التحرك وسط المجتمع في الداخل”.

ومضى يضيف قائلاً: “أعتقد أن المنطقة انتفضت انتفاضة كبيرة وقدّمت رسالتها لكنها لم تكن تملك مقوّمات الإستمرار لا سيما عدم تكافؤ القوّة بينها وبين السلطات السعودية التي فرضت ارادتها بإستخدام الأساليب القمعية ضد عموم الناس في المحتمع الشيعي، ولا نغفل تأثير القوّة الإعلامية التي استخدمتها السلطات لتشويه الحراك وتقليب رؤى المجتمع وإشاعة بذور الانشقاقات والانقسامات بين فئاته والدفع بقطاع عريض للانقلاب على المتظاهرين والوقوف ضدهم”.

ديكتاتورية سلمان وابنه تجاوزت سابقيهم

وُصمت الدولة السعودية منذ نشأتها بالدموية والقمع إذ أنها ترفض أي رأي مخالف أو أي توجّه آخر، يورد الحاجي مضيفاً بُنيت على أساس اتحاد حصل مع المتشدّدين الإسلاميين بالإضافة إلى أن الدولة السعودية ذات طبيعة متشدّدة وبالتالي تكوّن الكيان السعودي عبر مزيج بين متشدّدين أسفر عن ولادة سلطات متوحّشة. ويتابع ” اليوم لا يوجد داخل البلاد أي شخص يمكنه أن يجهر وبعلن معارضته حكم آل سعود، وأكثر من ذلك لا يمكن لأحد أن يطالب بإصلاحات أو حقوق مشروعة حتى لو بلغة ناعمة، فالسلطات لا يمكن أن تتقبّل أي صوت يخالفها أو يحاول نصحها. هذا كان موجوداً في السابق. لكن السلطات الحالية بقيادة محمد بن سلمان أنتجت ديكتاتوريات متوحشة وغير مسبوقة إذ حطّمت جميع القيود الحمراء إجتماعياً وثقافياً ودينياً وسياسياً فهي لا تقبل الإنتقاد ولا أي صوت مصلح بل إنها جاوزت ذلك فهي لا تقبل حتى الرأي المحايد والصوت المعتدل أو حتى الصمت. بل تضغط على الصامتين لممارسة المدح والتطبيل لدعمها في جميع مواقفها وإلا فهي لن ترحم أحداً. لم تراعِ كبار السن، ولا النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ، محاكمات وإعدامات جماعية غير مسبوقة تكررت أكثر من مرة في السنوات الماضية منذ انطلاقة عهد سلمان وابنه. حتى عندما تشدّق بن سلمان بوعود الانفتاح تفاءلت في البداية قطاعات شعبية بتغيير نهج التشدّد الديني الوهابي الذي أنتج القاعدة وداعش ومختلف الجماعة الدينية المتشدّدة لنجد أنه ظهر تشدّد موازي بإجبار الناس على الترفيه أو إجبارهم على المبالغة بمشاعر الوطنية الزائفة لدعم السلطات في جميع مواقفها”.

توحيد المعارضة

المحامي الحاجي اعتبر أن القمع الممنهج الذي مارسه النظام حيال جميع أبناء الشعب أدّى إلى توحيد صفوف المعارضة في الخارج، وأوضح بالقول أن “السلطات انتقلت من تشدّد ديني إلى تشدّد علماني إذ بقيت في مربع القمع بل زادت عليه. لذلك تشدّدها هذا ساوى بين جميع أفراد المجتمع في الظلم والمعاناة والإعتقالات والإعدامات، الأمر الذي دفع الرجال والنساء إلى طلب اللجوء للهجرة من البلاد، من استطاع النفاذ نفذ، ومن لم يتمكن من ذلك يقبع الآن خلف القضبان”. وأورد “هذه الأطياف الشعبية المختلفة أصبحت تشكّل مجتمعاً مصغّراً في الخارج ربما تبلور معارضة جديدة أكثر قوّة وانسجاماً بإعتبار أن الجميع بمختلف الإنتماءات والمناطق والمذاهب يتفقون على فساد هذا النظام ووحشيته وأنه يجب نصرة الأهالي في الداخل وعدم السكوت على ما يفعله النظام بأرض الوطن وإقتصاده وثقافته وسياسته لا سيما التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ومضاعفة التنسيق مع الأمريكيين بالشؤون العسكرية وأيضاً الجميع متفق على رفض حرب اليمن وغيرها”.

معارضو الخارج هم صوت معاناة الشعب

معارضة الخارج، بحسب الناشط الحقوقي هم “صدى أصوات الأهالي الذين لا يزالون في الداخل لكنهم لا يتمكنون من التحدث والتعبير عن آرائهم بأي شكل من الأشكال، فحتى الصمت يُعاقبون عليه، لذلك نرى أن هذا النظام أصبح يدفع الناس لمواجهته، ويوحّد صفوف المعارضة”. وبيّن أن حركة النشطاء الحقوقيين والعلماء والمفكرين “بدأت تصب جهودها الآن في تنظيم نشاطها وتطوير عملها المعارض. فبعد أن كنّا في السابق نجهد في كشف الإنتهاكات التي تمارسها السلطات وإثبات صحّتها لم يعد اليوم هناك داعي لذلك لأن السلطات باتت تمارس الإنتهاكات بشكل فاضح وعلني، بالتالي انتقلنا لمرحلة متقدمة تتمثّل في الهجوم على ممارسات السلطات فيما الأخيرة تقوم بالدفاع عن نفسها وتبرّر سياساتها”.

انتهاكات النظام السعودي

في هذا السياق، رأى الحاجي أن السلطات “تضطهد جميع المعتقلين بشكل ممنهج، وتحديداً ذوي المشاريع التوعوية والفكرية والسياسية والنشطاء الحقوقيين، هذه الفئة بالتحديد تعرّضت لأشد صنوف التعذيب، وصلت إلى حدّ التحرّشات والإعتداءات الجنسية بالنسبة للناشطات وأيضاً القاصرين لا سيما المحكومين بالإعدام” مشيراً إلى أن “ممارسات التعذيب أصبحت ممنهجة على أساس أن كل معتقل يتعرّض لتعذيب شديد حتى يُجبر في نهاية المطاف للتوقيع على اعترافات مزيفة وكاذبة يكتبها المحققون أنفسهم”. وأضاف “في الوقت الذي تطربنا فيه السلطات بنزاهة القضاء وعدالة الأحكام لكن في الحقيقة أن القاضي يحصل على أوراق تُدين المعتقلين قبل إجراء المحاكمات ولذلك هو يحكم بناءاً على هذه الإعترافات ويرفض بشكل قاطع كل محاولات الدفاع عن المعتقلين وإثبات أنها انتزعت بالإكراه، وقد نجد بعض الحالات تصل إلى مرحلة فاضحة من المهزلة والتساهل إذ قد يحصل أن يُدان معتقل معين بقضايا وقعت أثناء تواجده في السجن ومع ذلك يتجاهل القاضي كل طلبات المحامين للدفاع عن المعتقلين ويرفض طلبات المحامين من السلطات تقديم أدلة ملموسة على هذه الإتهامات، التي يثبت المعتقلون أنهم اعترفو بها تحت وطأة التعذيب. لذلك المحاكمات السعودية غير شرعية فهي زائفة ومجرد ديكور لتزيين وجه السلطة، إذ تُعقد هذه المحاكمات فقط للزعم أن المعتقلين حصلوا على حقوقهم قبل اتخاذ الأحكام بحقهم”، يختم الناشط الحقوقي طه الحاجي حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك