خاص ــ القيادي الجنوبي د. محمد النعماني لـ”مرآة الجزيرة”: الإغتيالات والإعقالات جنوب اليمن أعطت زخماً ثورياً لإستنهاض المقاومة الشعبية ضد التحالف السعودي

’’ نشر الفوضى، سلب الأمن، غياب العدالة، الإستبداد المطلق والقمع هي بعض من ممارسات التحالف السعودي في محافظات اليمن الجنوبية التي دخلها تحت مسميات مزيّفة لحماية أبناء اليمن الجنوبي. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى انكشفت مشاريع التحالف السعودي القاضية بتقسيم البلاد ونهب ثرواتها وحرمان أهلها منها الأمر الذي لقي معارضة واسعة بين أبناء الجنوب الذين يرفضون تواجد الإحتلال السعودي الإماراتي على أراضيهم. وللحديث أكثر حول آخر المستجدات في المحافظات اليمنية الجنوبية كان لـ”مرآة الجزيرة” لقاء خاص مع القيادي في قوى الحراك الجنوبي الأمين العام والناطق الرسمي لمجلس التنسيق الأعلى لأبناء المحافظات الجنوبية د. محمد النعماني’’

خاص مرآة الجزيرة

نحن الآن على مشارف دخول العام السادس للعدوان الذي تشنه قوات تحالف الإحتلال السعودي الإماراتي على اليمن، يقول القيادي د. محمد النعماني، ويتابع “اليوم انكشفت أهداف هذا العدوان الذي يسعى إلى استقطاع الأراضي اليمنية وتجزئة اليمن ونهب ثرواته، بالإضافة إلى “إجراء تغيير في الديموغرافية السكانية لليمن وبسط النفوذ ومواطئ القدم واحتلال الكثير من المحافظات والجزر وضمها إلى (السعودية) والإمارات”.

يرى النعماني، أن “(السعودية) تحاول منذ عام 1967 تحقيق المكاسب في جنوب اليمن، فهي عارضت وثيقة استقلال جنوب اليمن من الإستعمار البريطاني وعارضت أيضاً ضم محافظات شبوة وحضرموت والمهرة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وعارضت إتفاقية تقسيم الحدود بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن لأنه كان لديها (أي السعودية) أطماع بالوصول إلى بحر العرب من خلال محافظات اليمن. وبالتالي اليوم تسيطر على محافظات شبوة وحضرموت والمهرة واستطاعت أن تحتل مساحات شاسعة في الأراضي اليمنية وهي تسعى إلى مد أنابيب نفط في محافظة المهرة إلى بحر العرب وتعمل أيضاً على طمس معالم ترسيم الحدود بين اليمن و(السعودية)”.

يشير القيادي اليمني إلى الإنتصارات التي تحقّقها قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية شمال البلاد، ويوضح أن “قواعد الإشتباك مع العدو تغيرت إذ استطاعت القوات اليمنية أن تحقق العديد من الإنتصارات سواء في منطقة الساحل الغربي أو في نهم والجوف أو في مأرب”، مضيفاً “لا شك أنه كان لهذه الإنتصارات تأثير إيجابي بين صفوف القوة السياسية الجنوبية التي تؤكد دائماً بأن أبناء الجنوب هم شركاء في مقاومة الإحتلال السعودي الإماراتي المدعوم أمريكياً وصهيونياً. ذلك أن هذه الإنتصارت تعطي مؤشرات على أن أرض الجنوب ستتحرر من هذا الاستعمار الذي جاء لينشر الظلم والتخلف والقمع والاستبداد في مختلف أنحاء البلاد وتحديداً في محافظات الجنوب”.

التحالف السعودي أوجد بيئة حاضنة له في الجنوب

يؤكد النعماني أنه ثمّة حراك سلمي مقاوم للإحتلال السعودي الإماراتي في محافظات الجنوب، بل أكثر من ذلك هناك دعوة لتوحيد فصائل المقاومة الجنوبية لمواجهة الإحتلال. وبحسب قوله “اليوم استطاعت (السعودية) من خلال المال أن تخلق بيئة حاضنة لها في محافظات الجنوب تتمثل بالقوات الجنوبية واستطاعت الإمارات أيضاً أن توجد بيئة حاضنة لها تمثلت بالمجلس الإنتقالي، الذي أصبح ينفذ أجندات الإمارات في الجنوب”، موضحاً أن “ما يجري من صراعات بين ما يسمى بحكومة الشرعية والمجلس الإنتقالي يبين أن الأخير يرغب بإثارة الفوضى وضرب النسيج الإجتماعي في المحافظات الجنوبية وزج أبناء الجنوب في معراك الموت”. ويضيف “(السعودية) اليوم تقتل أبنائنا والإمارات تزج بالعديد من المعارضين للتواجد العسكري السعودي الإماراتي في السجون السرية. نحن نعاني من الإهمال والحرمان وانتشار الفوضى وهو الأمر الذي أطلق الكثير من القوى السياسية اليمنية وفي مقدمتها الحراك الثوري الجنوبي الذي يدعو إلى توحيد كافة فصائل العمل الوطني في إطار تكتل وطني جنوبي يعمل على إعادة ترتيب النسيج الإجتماعي وتنظيم صفوف القوى السياسية الجنوبية الرافضة للإحتلال”.

قوى الحراك الجنوبي شكّلت حالة ثورية

وفي حديثه حول آخر أعمال الحراك الثوري، أكّد النعماني أنه “هناك تصعيد لافت لقوى الحراك الثوري الجنوبي بقيادة الزعيم حسن باعوم يشمل محافظات الجنوب بأكملها ابتداءً من محافظات المكلا وشبوة وأبين وعدن إذ يتجسد بمهرجانات تستنكر التواجد العسكري السعودي الإماراتي جنوب اليمن. قد تزامن هذا التصعيد مع الإنتصارات التي يحققها أبناء اليمن في العديد من محافظات الجنوب. كما أنه شكّل حالة ثورية وخلق حالة من الوعي لدى أبناء الجنوب الرافضين للتواجد العسكري في الجنوب”.

القيادي اليمني أكد في هذا الإطار، أن “(السعودية) فقدت الوصاية على اليمن التي كانت قائمة منذ خمسين عاماً وبالتالي عندما يعود اليمن موحداً ومستقلاً تنتهي هذه الوصاية ليشكل حينها قوّة مساندة لجميع الشعوب التي تناضل ضد الأسر المالكة وضد الديكتاتورية والإمبريالية والرجعية العربية. لذلك تدرك (السعودية) أن دولة اليمن الموحدة القوية هذ نهاية أسرة آل سعود في الجزيرة العربية واستنهاض شعوب دول الخليج الفارسي لإقامة أنظمة ديمقراطية وعادلة”.

التحالف السعودي نشر الفوضى جنوب اليمن

“منذ اندلاع الحرب على اليمن والجنوب يعاني من حالة الإنفلات الأمني وانتشار الفوضى والإغتيالات وانتشار الأمراض وفرق الموت والجماعات السلفية الجهادية”، ينوّه النعماني مبيناً أن مدينة عدن تحوّلت “إلى مستنقع لهذه الفوضى التي تمارسها قوات الإحتلال. لكن أهداف العدوان أصبحت واضحة وهي تحقيق الأجندات السعودية والإماراتية في جنوب اليمن من خلال السيطرة على الممرات المائية في باب المندب وعدن بالإضافة إلى السيطرة على المنطقة الحرة واحتلال الجزر اليمنية كجزيرة كمران وميون وسقطرى فضلاً عن استطقاع الأراضي في شبوة وحضرموت والمهرة وتنفيذ مطامع آل سعود لمد أنابيب نفط من (السعودية) مباشرةً إلى بحر العرب داخل الحدود اليمنية”.

الإغتيالات والإعتقالات لم تخوّف أبناء الجنوب

يتحدّث الأمين العام لمجلس التنسيق الأعلى لأبناء المحافظات الجنوبية عن الإرهاب الذي يمارسه التحالف السعودي جنوب اليمن، مشدداً على أن “الإعتقالات والإغتيالات لم تسهم في تخويف أبناء الجنوب بل على العكس أعطت زخم ثوري في الجنوب حتى اتسعت رقعة المعارضين لأساليب العبث والممارسات العسكرية التي تطال الكثير من النشطاء السياسيين في محافظات الجنوب وبالتالي هذه الإعتقالات أسهمت بدور كبير جداً في استنهاض الوعي الثوري الجنوبي وتحميل قوات الإحتلال السعودي الإماراتي مسؤولية تصفية المعارضين السياسيين والزج ببعضهم في السجون السرية في محافظات الجنوب أو في مناطق ما وراء الحدود. من الحركات الشعبية التي نشأت في هذا الإطار هي رابطة أمهات المخطوفين إلى جانب منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية التي تطالب الإحتلال بإطلاق سراح المخطوفين”.

ويلفت إلى اختراق جهود القوى الثورية في الجنوب قائلاً “المقاومة الجنوبية مخترقة لأن الإمارات تمكنت من خلق كيان بإسم المقاومة الجنوبية وقامت بتسليحها وهي اليوم تقوم بإحتلال محطات الوقود ورصيف ميناء المعلا وبعض الأماكن السيادية في عدن وتدعي أنها مقاومة جنوبية. لكن في الحقيقة هي ليست مقاومة للإحتلال على الإطلاق إنما هي مجرد أداة بيد المجلس الإنتقالي لكن مع ذلك نستطيع أن نقول بأن قوى الحراك الوطني المناهض للإحتلال السعودي الإماراتي خهو الذي يستطيع أن يفرض قواعد اشتباك جديدة على الأرض سيما عبر تنظيم المسيرات والإعتصامات الجماهيرية داخل محافظات الجنوب”.

ويضيف “لا يمكن القول أن القوى السياسية الجنوبية متلاحمة لأن قوى تحالف العدوان عملت على بيئة حاضنة لها في محافظات الجنوب تعمل بتوجيه من قبل استخبارات (السعودية) والإمارات. القوى السياسية المتلاحمة وهي ربما تستطيع أن تعمل في المرحلة القادمة على تشكيل جبهة وطنية عريضة مناهضة للعدوان. خاصة وأنه لهذه القوى وجود على الأرض تستطيع ان تفرض وقائع جديدة لإستنهاض جميع الشرفاء الذين أصبحوا يرفضون الإحتلال في محافظات الجنوب”.

ختاماً، يجد القيادي اليمني د. محمد النعماني أن المخرج الأساسي الأنجح من الأزمة اليمنية هو تشكيل جبهة وطنية تضم الأحرار من أبناء الجنوب والشمال، يكون الهدف الرئيسي منها هو مقاومة العدوان وطرد الإحتلال والإعتراف بأن أبناء الجنوب هم شركاء الجيش اليمني واللجان الشعبية في مقاومة العدوان وبناء يمن ديمقراطي يتساوى الناس فيه الناس بالحقوق والواجبات ويعطى للكفاءات العلمية والوطنية دور كبير جداً في بناء البلاد، بالإضافة إلى إعطاء أبناء الجنوب الحق في استعادة دولتهم في الوحدة أو الإنفصال”، مردفاً “الإعتراف بقناعات الآخرين هو أفضل ما يمكن فعله لتجنيب اليمن الوقوع في مستقع الفوضى والتفكيك”. ودعا “إلى المصالحة الوطنية الشاملة بحيث يكون لأنصار الله الدور الأساسي فيها وأيضاً يكون لقوى الحراك الثوري التحرري الرافضة للإحتلال السعودي الدور الأساسي في هذه المصالحة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى